محمد بن أحمد الفاسي
97
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
عن السيئات ، واللّه ما كنت لأخير بين اللّه عز وجل وغيره ، إلا اخترت اللّه عز وجل على ما سواه . فكان المسور إذا ذكره استغفر له ، وقال : خصمنى . ومنها على ما ذكر الزبير : أن سعيد بن عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ، قدم على معاوية ، فقال له معاوية : يا ابن أخي ، ما شئ يقوله أهل المدينة ؟ فقال : ما يقولون ؟ قال : قولهم : واللّه لا ينالها يزيد * حتى ينال راشد الحديد إن الأمير بعده سعيد قال : ما تنكر من ذلك يا معاوية ؟ ، واللّه إن أبى لخير من أبى يزيد ، ولأمى خير من أم يزيد ولأنا خير منه . ولقد استعملناك فما عزلناك بعد ، ووصلناك فما قطعناك ، ثم صار في يديك ما قد ترى ، فحلأتنا عنه أجمع . فقال له معاوية : يا بنى : أما قولك : إن أبى خير من أبى يزيد ، فقد صدقت ، عثمان خير من معاوية . وأما قولك : أمي خير من أم يزيد ، فقد صدقت ، امرأة من قريش ، خير من امرأة من كلب ، وبحسب امرأة أن تكون من صالح نساء قومها . وأما قولك : إني خير من يزيد ، فو اللّه ما يسرني أن حبلا بيني وبين أهل العراق ، ثم نظم فيه أمثالك به ! . ثم قال معاوية لسعيد بن عثمان : الحق بعمك زياد ابن أبي سفيان ، فإني قد أمرته أن يوليك خراسان . وكتب إلى زياد : أن وله ثغر خراسان ، وابعث على الخراج رجلا جلدا حازما ، فقدم عليه ، فولاه ، وتوجه سعيد إلى خراسان على ثغرها ، وبعث زياد أسلم بن زرعة الكلابي معه على الخراج . ومنها على ما قال الزبير : حدثني عمى مصعب بن عبد اللّه ، عن عبد اللّه بن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير - أو غير عبد اللّه - وحدثنيه محمد بن الضحاك الحزامي ، عن أبيه : أن عمرو بن عثمان اشتكى ، فكان العواد يدخلون عليه ، فيخرجون ، ويتخلف مروان بن الحكم عنده ، فيطيل . فأنكرت رملة بنت معاوية ذلك ، فخرقت كوة ، فاستمعت على مروان ، فإذا هو يقول لعمرو : ما أخذ هؤلاء - يعنى بنى حرب بن أمية - الخلافة إلا باسم أبيك ! فما يمنعك أن تنهض بحقك ؟ فلنحن أكثر منهم رجالا ! منا فلان ، ومنهم فلان ، ومنا فلان ، ومنهم فلان ، حتى عدد رجالا ، ثم قال : ومنا فلان ، وهو فضل ، وفلان أفضل ، حتى عدد فضول رجال بنى أبى العاص ، على رجال بنى حرب .